جلال الدين الرومي

19

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

حي ، لكنها الرؤية الخاصة بالإنسان ، وليست رؤية هذه القطعة من الشحم ، لكنها رؤية تلك العين الموجودة في القلب ، وإلا فإن النملة التي تركز بصرها علي الحبة إنما تصرف هذا النظر عن البيدر كله : - إن النملة تكون مرتعدة « شوقا » إلي الحبة ، بحيث تعمي عن البيادر العظيمة . - إنها تجر هذه الحبة بحرص وخوف ، بحيث لا تري ذلك البيدر الكريم العطاء . - ويقول صاحب البيدر : - هيايا من عماك صارت الأشياء معدومة . - إن مبلغ رؤيتك من بيادرنا ، هو تلك الحبة إلي تعلقت فيها بروحك . - ويا من أنت كالذرة في صورتك انظر إلي عطارد ، إنك نملة عرجاء ، فاذهب وأنظر إلي سليمان . - إنك لست هذا الجسم ، إنه ما رأيته ، وتنجو من الجسم إن رأيت الروح . - إن الإنسان هو الرؤية ، والباقي لحم وجلد ، وهو نفس ذلك الشئ الذي تراه عيناه . - إن دنا واحدا ليغرق من القطر ، لو أن عين هذا الدن مفتوحة صوب البحر . - وعندما تكون روح الدن متصلة بالبحر ، فإن ذلك الدن يزري بجيحون « 1 » . الإنسان إذن بقدر ( رؤيته ) وفي موضع آخر يقول مولانا جلال الدين :

--> ( 1 ) . 6 / 811 - 819 .